كتاب القضاء — صفحة 244
الجهة الثالثة : ضرورة رعاية ملاك الشرط لدى تعذّره إنّ جواز رفع اليد عن شرطٍ ما لمصلحة من المصالح المذكورة لا يعني جواز رفع اليد عن ملاك ذلك الشرط ، فلو رفعت اليد عن شرط العدالة في القاضي لمصلحةٍ ، فلابدّ من توفير الظروف المؤدّية إلى ضمان تحقّق العدالة في القضاء ، وحينئذٍ فلو اقتضت المصلحة تولية قاضٍ غير عادل - مثلًا - فلابدّ من تقييد صلاحيّاته بالنحو الذي يوفّر للمراجعين العدالة بأكبر نسبة ممكنة ، كأن يُقيَّد نفوذ حكمه بالمشورة مع العدول ، أو يُشرَك معه آخر عادل لا ينفّذ الحكم إلّا باجتماعهما ، أو غير ذلك من صور التقييد والتحديد التي تضمن حصول الملاك - وهو العدل في القضاء - وإن كان القاضي غير عادل لمصلحة اقتضت ذلك . الجهة الرابعة : صورة التزاحم بين الشروط قد يقع التزاحم بين شرطٍ ما من شروط القاضي وبين رعاية واجب أهمّ ؛ كالحفاظ على أصل الدين ، وقد يقع التزاحم بين شرطين من شروط القاضي ؛ كالعلم والعدالة ، بأن يدور الأمر بين قاضٍ غير فقيه يعمل في قضائه بالتقليد ، وبين قاضٍ فقيه غير عادل . وفي الصورة الأُولى : قد يقع التزاحم بين صورة الشرط وبين واجب آخر مع إمكان الجمع بين ملاك الشرط والواجب الآخر المزاحم ، فلابدّ من ملاحظة الأهمّ من صورة الشرط ومن الواجب الآخر المزاحم .