تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
وقد يكون التزاحم قائماً بين الشرط - صورةً وملاكاً - من جهة ، وبين واجب آخر ، فلابدّ من رعاية الأهمّ بين المتزاحمين مع ملاحظة أهمّيّة ملاك العدالة في أمر القضاء عادةً ، إلّا في الموارد التي يلزم من رعاية ملاك العدالة في القضاء جور أهمّ من الجور في القضاء ؛ كفوات أصل الدين ، ومحو أساس الدين واسمه ورسمه . وفي الصورة الثانية : لابدّ من رعاية قواعد الترجيح في باب التزاحم ، فيقدّم غير ذي البدل - كالعدالة - على ذي البدل - كشرط العلم الاجتهادي - لإمكان البدل فيه وهو العلم التقليدي . ومع انتفاء البدل في الطرفين يقدّم الأهمّ على المهمّ ، وشرط العدالة هو الشرط الأهمّ بين كلّ شرائط القضاء ، ما عدا بعض الشرائط العامّة كالعقل ، وهو راجع - ملاكاً وغايةً - إلى شرط العدالة .

الجهة الخامسة : عدم اعتبار الشرائط فيمن يتولّى مقدّمات القضاء

الشرائط المعتبرة في القاضي - وهو من له الحكم الفصل - لا تعتبر فيمن يلي مقدّمات القضاء - كالكاتب والمستجوب والمستشار والمنفّذ وأمثالهم - إلّا بالقدر الذي لابدّ منه في عدالة القضاء ؛ فإنّ العدل في القضاء واجب مستقلّ بنفسه بغضّ النظر عن اشتراط العدالة في القاضي ، فلابدّ فيمن يلي أيّ مقدّمة من مقدّمات القضاء أو أيّ لاحقة من لواحقه - كمهمّة التنفيذ - أن تتوفّر فيه الصفات التي توجب الوثوق به في إتيانه بالمهمّة المرجوعة إليه وفقاً لموازين الإنصاف والعدل ، أو يوضع عليه من القيود والحدود ما يضمن عدالة النتيجة .