تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
وهذا هو الذي نجده فيما عهد به أمير المؤمنين ( ع ) إلى شريح فيما رواه سلمة بن كهيل ، قال : سمعت عليّاً يقول لشريح : « انظر إلى أهل المعك والمطل ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ممّن يدلي بأموال الناس إلى الحكّام ؛ فخذ للناس بحقوقهم منهم ، وبع فيها العقار والديار . . » إلى أن قال ( ع ) : « وإيّاك أن تنفذ قضيّة في قصاصٍ ، أو حدٍّ من حدود الله ، أو حقٍّ من حقوق المسلمين ، حتّى تعرض ذلك عليّ إن شاء الله » « 1 » . فإنّ الصلاحيّة التي عهد بها إلى شريح هنا ليست ولاية القضاء بمعنى الحكم ، بل عهد إليه أمرين : أمر التنفيذ ؛ أي تنفيذ ما صدر بشأنه الحكم سابقاً ، وهو ما تضمّنه صدر الرواية ، وأمر النظر في القضيّة وإبداء الرأي فيها ، ثمّ عرضها على أمير المؤمنين ليقضي فيها . وكلا الأمرين ليس من القضاء والحكم بشيء ؛ بل الأوّل من لواحق القضاء وهو التنفيذ ، والثاني من مقدّماته وهو النظر في القضيّة وإبداء الرأي فيها ؛ شأن ما يقوم به المدّعي العامّ في نظام الترافع الحديث .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب آداب القاضي ، باب 1 ، ح 1 .