شرح
الثاني : عدم قابليّة العمل العبادي لأن يوفّي به عقد الإجارة ؛ فإنّ الوفاء بعقد الإجارة يستلزم أن يأتي العامل بالعمل وفقاً للعقد ؛ فإنّ هذا هو معنىأَوْفُوا بِالْعُقُودِ .ولكنّ العمل العبادي ليس قابلًا لأن يفي العامل بواسطته بعقد الإجارة الذي تعلّق به ؛ فإنّ مقتضى عقد الإجارة أن يكون المستأجر مستحقّاً لعمل الأجير ، فالوفاء بعقدٍ من هذا النوع هو الإتيان بالعمل بعنوان كونه مستحقّاً للمستأجر . ولكن من جهة أُخرى ، مقتضى عباديّة العمل أن يؤتى به بعنوان كونه مستحقّاً لله ، فلو أتى المكلّف بالعمل العبادي قربةً إلى الله لم يمكن للمستأجر أن يستوفي ذلك العمل ؛ لكونه إنّما جاء به المكلّف لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى ، وهو عَزَّ وَجَلَّ يستوفيه ، ومعه لا يبقى شيء للمستأجر ليستوفيه .
ويمكن الإجابة على هذا التقرير : بعدم المانع من اجتماع استحقاقين على عمل واحد ، لاسيّما مع طوليّة الاستحقاقين ؛ بمعنى أنّ العمل لكونه واجباً عباديّاً يكون مستحقّاً لله عَزَّ وَجَلَّ ، لابدّ أن يؤتى به بقصد التقرّب إليه ، ثمّ إنّ هذا العمل العبادي الذي يشترط فيه قصد التقرّب إلى الله تَبَارَكَ وَتَعَالى يتعلّق به عقد الإجارة ، فيصبح بما هو عبادة مستحقّاً للمستأجر بمقتضى عقد الإجارة ، ويكون الإتيان به من قبل الأجير بقصد القربة وفاءً لعقد الإجارة ، كما يكون أداءً للواجب الذي أمر به الباري عَزَّ وَجَلَّ ، فيتأكّد وجوبه الناشئ من الأمر الأوّلي بوجوبه الناشئ من الأمر بالوفاء بالعقود .