شرح
أمّا من حيث الكبرى : فلا دليل على أنّ مقتضى دليل وجوب الوفاء بالعقد اشتراط الإتيان بمقتضاه بداعي الوفاء ، وإنّما مقتضاه الإتيان بما تعلّق به العقد ، وهو معنى الوفاء عرفاً وشرعاً .
وأمّا من حيث الصغرى : فبعد تسليم الكبرى ، لا تمانع بين الداعيين كي لا يصحّ الإتيان بالعمل القربى بداعي الوفاء بالعقد كما وضّحنا ذلك آنفاً ، فيكون داعي الوفاء بالعقد داعياً على داعي الأمر المتعلّق بالعبادة ، فيتأكّد الداعي دون أن يمانع داعي الوفاء داعي الأمر .
فقد تبيّن ممّا وضّحناه : عدم وجود المانع من أخذ الأُجرة على العبادة وإن كانت واجبة ، كما تبيّن عدم المنافاة بين أخذ الأُجرة ووجوب العمل بكلّ أنحاء الوجوب .
وعلى هذا ، فلا مانع - بحسب القواعد - من أخذ الأُجرة على القضاء مطلقاً ؛ سواء وجب بالوجوب الكفائي أو الوجوب التعييني ، وسواء كانت الأُجرة من المتخاصمين أو من بيت المال أو من جهة أُخرى .
وأمّا أخذ الجعل أو الارتزاق من بيت المال ، فلا يأتي فيه شيء من الموانع المذكورة ؛ فالمقتضي للجواز فيهما موجود والمانع مفقود ، وإن كان تنزّه القاضي مع استغنائه عن أخذ العوض بكلّ أنحائه وعن الارتزاق من بيت المال مطلوباً شرعاً وعقلًا دون ريب .