وأمّا الشاهد ، فلا يجوز له أخذ الأُجرة ؛ لتعيّن الإقامة عليه مع التمكّن . ويجوز للمؤذّن والقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال أن يأخذوا الرزق من بيت المال ؛ لأنّه من المصالح ، وكذا من يكيل للناس ويزن ، ومن يعلّم القرآن والآداب ( 1 ) .
شرح
وبهذا اتّضح الحكم في جميع الفروع الأحد عشر التي أشرنا إليها في صدر البحث ، وتبيّن جواز أخذ المال فيها جميعاً بحسب القواعد والأدلّة .
نعم ، في صورة الوجوب التعييني للقضاء على القاضي لا يجوز له الامتناع عن القضاء وإن امتنع المترافعان عن الأُجرة ، فإن طلب الأُجرة منهما وامتنعا كان له عليهما أُجرة المثل ؛ وكان عليه أن يقضي بينهما رغم امتناعهما عن الأُجرة ، وإن لم يمتنعا ووافقا على بذل الأُجرة جاز له أخذ الأُجرة على عمله ؛ وإن كان الأولى - شرعاً وعقلًا - التنزّه عنها .
( 1 ) ها هنا مسألتان :
الأُولى : ما هو ملاك الجواز في أخذ الأُجرة أو مطلق العوض على العمل ؟
الثانية : العمل الذي يجوز أخذ الأُجرة عليه ؛ متى يجوز الإنفاق عليه من بيت المال ؟ وهل ينفق عليه بطريق الأُجرة أو الارتزاق ؟
ومن خلال البحث عن هاتين المسألتين يتّضح الحال في جميع الموارد التي وردت الإشارة إليها في المتن وغيرها .