شرح
الأوّل : أن يراد به عدم قابليّة العمل العبادي للخروج من سلطة العامل الأجير إلى سلطة المستأجر صاحب المال ؛ وذلك لأنّه بسبب كونه عباديّاً لا يصحّ إلّا مع قصد القربة ، وبما أنّ قصد القربة بعمل الغير غير ممكن ، فلابدّ أن يكون العمل تحت سلطة العامل ليصحّ له أن يتقرّب به ، لكنّ الإجارة تجعل العمل تحت سلطة المستأجر ، وهو الذي يملكه بالإجارة ، فلا تجتمع قربيّة العمل المستلزمة لكونه تحت سلطة العامل مع كونه متعلّقاً للإجارة المستلزم لكونه تحت سلطة المستأجر .
لكنّ هذا التقريب بهذا البيان يمكن الجواب عنه : بأنّ من الواضح أنّ تعلّق حقّ المستأجر بالعمل لا يخرِج العمل عن سلطة العامل تكويناً ، أمّا سلطته القانونيّة أو التشريعيّة على العمل فتعلّق الإجارة به يضيّق من سلطة العامل على العمل ؛ لكن بالمقدار الذي يستحقّه المستأجر بمقتضى عقد الإجارة وليس أزيد من ذلك ؛ فإنّ عقد الإجارة لا يمكن أن يوجِد سلطة للمستأجر على عمل الأجير زائداً على مقتضاه ، وإتيان العامل بالعمل بقصد القربة إلى الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى لا ينافي حقّ المستأجر في العمل الثابت له بمقتضى عقد الإجارة ، بل إنّ إتيانه بالعمل بقصد القربة هو مقتضى عقد الإجارة ، إذاً ، فعقد الإجارة لا يستوجب للمستأجر سلطة على العمل تمنع من سلطة العامل عليه بمقدار قصد القربة به ، فلا تكون سلطة المستأجر مانعة عن قصد القربة للعمل المستأجر عليه .