شرح
وقد أكّد الشيخ الأنصاري هذه المانعيّة - بعد دفعه للإشكال عن الاستئجار على النيابة في العبادة - بقوله : « لأنّ الأُجرة هنا في مقابل العمل تقرّباً إلى الله ؛ لأنّ العمل بهذا الوجه لا يرجع نفعه إلّا إلى العامل ؛ لأنّ المفروض أنّه يمتثل ما وجب على نفسه ، بل في مقابل نفس العمل ، فهو يستحقّ نفس العمل ، والمفروض أنّ الإخلاص إتيان العمل لخصوص أمر الله تعالى ، والتقرّب يقع للعامل دون الباذل ، ووقوعه للعامل يتوقّف على ألّا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر الله تعالى » « 1 » .
أقول : لا منافاة بين أخذ الأُجرة وبين الإخلاص في العبادة إن كانت الأُجرة داعيةً إلى الداعي القربيّ ؛ بمعنى أن ينقدح في نفس العامل داعٍ إلى فعل العبادة مخلصاً لله تَبَارَكَ وَتَعَالى بسبب الأُجرة التي يعطاها ، فتكون الأُجرة داعيةً إلى الإتيان بالعمل بداعي القربة المخلصة لله عَزَّ وَجَلَّ ، وذلك كما في الأمر بالمعروف الموجب لانبثاق الداعي في نفس المأمور إلى فعل الواجب العبادي بداعي القربة المخلصة ؛ فقد يكون الأمر بالمعروف مؤثّراً في إيجاد الداعي إلى العمل زائداً على داعويّة الأمر به من الله عَزَّ وَجَلَّ ، ولا يضرّ ذلك بصحّة الأمر بالمعروف ، كما لا يضرّ بصحّة العمل العبادي الذي يؤتى به بتأثير من أمر الآمر بالمعروف ، ولا ينافي ذلك إخلاص العامل في نيّته التقرّب إلى الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى بذلك .
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 2 ، ص 128 ، ط - المؤتمر .