شرح
وتعدّد الاستحقاقين لا ينافي وحدة الغاية التي يؤتى بالعمل من أجلها ؛ وهي التقرّب إلى الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى ، غاية الأمر اجتماع داعيين أو دواعٍ متعدّدة - أو قل محرّكات متعدّدة - على عمل واحد ، وهو - كما أكّدناه سابقاً - لا ينافي الإخلاص في قصد القربة ما دامت الغاية التي يؤتى بالعمل من أجلها واحدة ؛ وهي رضا الله عَزَّ وَجَلَّ وامتثال أمره .
وأمّا استيفاء المستأجر حقّه في العمل ، فهو أيضاً لا ينافي استيفاء الباري حقّه في العمل ؛ لعدم المنافاة بين الاستيفاءين ؛ وذلك لتعدّد الغرضين ، وعدم مزاحمة أيّ منهما للآخر ، فإنّ غرض الباري سُبحَانَهَ وَتَعَالى متعلّق بالإتيان بالعمل بقصد القربة ، وهو حاصل ، وغرض المستأجر من إجارته قد يكون أحد الأشياء التي ذكرناها سابقاً : من تعظيم الشعائر ، أو تكثير عدد المصلّين ، أو توفير العدد الذي تصحّ به إقامة الجمعة ، أو غير ذلك من الأغراض العقلائيّة التي يتمّ استيفاؤها من قبل المستأجر دون أن تزاحم الغرض الإلهي المتعلّق بالإتيان بالعمل بقصد القربة والثواب .
الثالث : إنّ من شرط الوفاء بعقد الإجارة الإتيان بالعمل بداعي الوفاء بالعقد ، ومن شرط صحّة العمل العبادي أن يؤتى به بداعي امتثال الأمر المتعلّق به ، ولا يجتمعان .
ولكن هذا التقريب مختلّ ؛ كبرى وصغرى :