وإذا علم الإمام أنّ بلداً خالٍ من قاضٍ ، لزمه أن يبعث له ، ويأثم أهل البلد بالاتّفاق على منعه ، ويحلّ قتالهم طلباً للإجابة . ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله ، ولو ألزمه الإمام قال في « الخلاف » : لم يكن له الامتناع ؛ لأنّ ما يلزم به الإمام واجب ، ونحن نمنع الإلزام ؛ إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازماً . أمّا لو لم يوجد غيره ، تعيّن هو ولزمه الإجابة ( 1 ) .
شرح
الوليّ المنصوب ، سقط الوجوب بل النصب عن الباقين ، وأصبح تصدّيهم لأمر الولاية ليس غير واجب فحسب بل وغير جائز ؛ بمقتضى الأصل والدليل وعدم الإطلاق الاستغراقي الذي يرفع حكم الأصل أو يخصّص عموم الدليل فيما عدا من قام بالأمر .
( 1 ) هذه المسألة من فروع الولاية العامّة ، وينبغي البحث عنها هناك ، لا في باب القضاء ؛ فإنّ من شؤون الولاية العامّة لزوم تعيين القاضي وبعثه إلى المناطق التي يحتاج فيها إلى القاضي ؛ لأنّ ذلك من أهمّ المصالح العامّة أوّلًا ، ولأنّ به يتمّ تنفيذ الأحكام الشرعيّة ثانياً ، ولأنّ إقامة العدل لا تتمّ إلّا به ثالثاً ، وكلّها من واجبات الوليّ العامّ ووظائفه .
كما أنّ من توابع الولاية العامّة وأحكامها وجوب قبول الناس لمن ينصبه الوليّ العامّ للقضاء ، ورضوخهم لحكمه ، وعدم جواز ردّه ؛ لأنّ في ردّه ردّاً على الله ورسوله ، وللزوم اختلال النظام ، وزوال العدل ، والهرج والمرج والفوضى . . إلى غير ذلك من المفاسد .