تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
إن قيل : إنّ مقتضى إطلاق أدلّة النصب للقضاء جواز القضاء لكلّ فقيه اجتمعت فيه شرائط القضاء ، فإذا علمنا من الخارج دوران أمر القضاء بين الحرمة والوجوب ، ثبت وجوب القضاء على كلّ فقيه اجتمعت فيه شرائط الوجوب وجوباً عينيّاً . قلنا : إنّ أدلّة النصب للقضاء ناظرة إلى أدلّة القضاء ؛ فإنّها إنّما تدلّ على نصب القاضي لأداء القضاء الواجب بتلك الأدلّة ، فإذا دلّت أدلّة وجوب القضاء على وجوبه وجوباً كفائيّاً لا عينيّاً ، قصر إطلاق أدلّة النصب عن شمول من يزيدون على قدر الكفاية ؛ فإنّ أدلّة النصب إنّما تدلّ على نصب الفقهاء العدول للقيام بالقضاء الواجب كفايةً ، وينتج من ذلك : عدم الإطلاق لأدلّة النصب للزائد عن قدر الكفاية إن قام بمهمّة القضاء من فيهم الكفاية من الفقهاء العدول . وحينئذٍ ، فإذا قام بأمر القضاء من الفقهاء العدول الواجدين للشرائط عددٌ يكتفي به الناس في حاجتهم إلى القضاء ، سقط الوجوب والنصب عن الباقين ، فلا يجب على الباقين التصدّي للقضاء ، بل يحتمل عدم الجواز لكونه هو الأصل ، ولا يُخرج من الأصل إلّا بدليل ، والدليل غير شامل لمن يزيدون على قدر الكفاية ، فيبقى الزائد عن قدر الكفاية مشمولًا للأصل الحاكم بحرمة القضاء . ومن هنا ، نعرف أنّ أدلّة النصب للولاية العامّة أيضاً ليس فيها إطلاق يدلّ على نصب جميع المجتهدين للولاية العامّة على نحو النصب العامّ الاستغراقي ؛ لأنّ وجوب الولاية العامّة أيضاً وجوب كفائيّ ، فإن قام بالأمر أحد المجتهدين ممّن اجتمعت فيه شرائط