تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
وأمّا الطائفة الثالثة : وهي التي تثبت وجوب القضاء من باب لزوم اختلال النظام أو الضرر والحرج منضمّاً إلى أدلّة حرمة الترافع إلى حكّام الجور ؛ فإنّ التخلّص من اختلال النظام أو الضرر والحرج يحصل بقضاء من فيه الكفاية من قضاة العدل ، فلا يجب القضاء إلّا وجوباً كفائيّاً ؛ لحصول الغرض به ، وهو دفع اختلال النظام أو الضرر أو الحرج . إذاً ، فقد تبيّن ممّا ذكرناه : أنّ أدلّة وجوب القضاء بمجموعها لا تثبت أكثر من الوجوب الكفائي للقضاء ، ولا دليل على وجوب القضاء بما هو قضاء وجوباً عينيّاً . نعم ، يجب القضاء على المعصوم بالوجوب العيني ، لورود الخطاب الخاصّ المتوجّه إليه في ذلك ؛ كقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ« 1 »،وقوله عَزَّ وَجَلَّ :إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ« 2 »،ويثبت عموم الحكم بشأن خلفائه الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) بمقتضى الأدلّة الدالّة على عموم خلافتهم عن الرسول ( ص ) ، وعموم منزلتهم منزلة الرسول ( ص ) فيما عدا النبوّة . ثمّ إنّ مقتضى الأدلّة في وجوب القضاء اختصاص الوجوب العيني بالمعصوم المنصوب من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى للقضاء بشخصه ، أو من ينصبه المعصوم لذلك بنصب خاصّ .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 48 . ( 2 ) سورة النساء : 105 .