ولو لم يعلم به الإمام وجب أن يعرّف نفسه ؛ لأنّ القضاء من باب الأمر بالمعروف . وهل يجوز أن يبذل مالًا لِيَلي القضاء ؟ قيل : لا ؛ لأنّه كالرشوة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ها هنا فرعان :
الأوّل : وجوب المعرضيّة للقضاء وعدمه ؛ بمعنى أنّ من توفّرت فيه شرائط القضاء هل يجب عليه أن يجعل نفسه في معرض القضاء ، ومن جملة مصاديق هذه المعرضيّة : أن يعرّف نفسه للإمام ، أو للناس مع عدم حضور الإمام بحسب الفرض ، أو لا يجب عليه ذلك ؟
الظاهر وجوب ذلك في الفرض المذكور في المتن - وهو عدم وجود غيره ممّن اجتمعت فيه الشرائط وتعيّن الأمر فيه - لا لما ذكره المصنّف من كونه من باب الأمر بالمعروف ، بل لوجوب القضاء على من اجتمعت فيه الشرائط ، كما تعرّضنا لذلك سابقاً . نعم ، مقدّميّته للأمر بالمعروف وإقامة العدل وغير ذلك من العناوين الواجبة توجب المزيد من تأكّد وجوبه ، فإذا وجب القضاء وجبت مقدّمته وهي التعريف بنفسه عند جهل الآخرين ، وإعلامه استعداد التصدّي للقضاء ، وسائر ما هو من شؤون عرْض نفسه للقضاء .
وكذا يجب التعريف بنفسه لو وجد غيره ممّن توفّرت فيه شرائط القضاء لكنّه أبى أن يتصدّى للقضاء أو كان مجهولًا وامتنع مِن عرْض نفسه للقضاء .
أمّا لو وجد غيره ممّن اجتمعت فيه الشرائط وعرض نفسه للقضاء وكان فيه الكفاية ، فلا دليل على وجوب التعريف بنفسه ، ولا قبول القضاء لو عرض عليه .