تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
تبيّن أنّ القضاء ليس له حكم غير الوجوب وإن كان وجوبه وجوباً كفائيّاً ، كما سنبحثه إن شاء الله تعالى .

المسألة الثالثة : الوجوب الكفائي للقضاء

لقد تبيّن من مجموع الأدلّة التي يثبت بها وجوب القضاء أنّه وجوب كفائيّ ، وليس وجوباً عينيّاً : أمّا الطائفة الأُولى : وهي التي ثبت بها وجوب القضاء لكونه مقدّمة للعدل الواجب ؛ فالمقدّميّة التي هي مناط الوجوب ليست لكلّ أفراد القضاء على نحو العموم والشمول الاستغراقي ، بل لبعضها الذي يتحقّق به العدل ، ولا يتوقّف العدل إلّا على قدر من القضاء يختلف باختلاف الأحوال والأمكنة والقضايا والناس والظروف ، فإذا وُجد القاضي المؤهّل بالقدر الذي فيه الكفاية ، سقطت سائر أفراد القضاء عن المقدّميّة الحصريّة للعدل . وأمّا الطائفة الثانية : وهي التي يثبت بها وجوب القضاء من باب لزوم اللغويّة في فعل الحكيم إذا وجب الرجوع في القضاء إلى قاضي العدل من غير أن يجب عليه القضاء ، فيكون إيجاب الرجوع في القضاء إلى القاضي العادل لغواً ، فيجب القضاء فراراً من لزوم اللغو من وجوب الرجوع والردّ إلى الله والرسول ، فاللغويّة أيضاً ترتفع بالوجوب الكفائي ؛ فإنّه يكفي لزوال لغويّة الرجوع إلى قاضي العدل وجوب القضاء على من تتوفّر فيهم الشرائط وجوباً كفائيّاً .