تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
والرسول أو إلى من يحكم بحكمهما وينوب عنهما في القضاء ، وإذا انضمّت إليها القاعدة العقليّة القائلة بقبح اللغو على الحكيم ، وعرفنا أنّ وجوب الرجوع إلى الله والرسول ومن ينوب عنهما في القضاء من دون وجوب القضاء عليهم يلزم منه لغويّة الوجوب - وجوب الرجوع - ثبت أنّ أدلّة وجوب الرجوع في القضاء إلى الله ورسوله تدلّ بالملازمة العرفيّة على وجوب القضاء ، والملازمة هنا قائمة على أساس من استحالة اللغو على الحكيم . الطائفة الثالثة : الأدلّة الكثيرة الدالّة على حرمة التحاكم إلى غير الله ورسوله ومن ينوب عنهما ؛ كقوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 1 ».دلّت الآية - وغيرها ممّا يوافقها في الدلالة على حرمة التحاكم إلى غير الله ورسوله ومن ينوب عنهما - على حرمة الرجوع للفصل بين المترافعين والقضاء بينهما إلى غير الله ورسوله ومن ينوب عنهما ، فإذا انضمّ إلى ذلك القطع بضرورة القضاء ضرورةً عقليّة وشرعيّة ؛ لأنّ عدمه يستلزم الحرج أو الضرر المنفيّين ، وكذا اختلال النظام المنفي عقلًا وشرعاً ، ثبت من مجموع ذلك وجوب القضاء بين المتحاكمين على قاضي العدل . ثمّ إنّه قد تبيّن ممّا ذكرناه عدم الوجه فيما جاء في عبارة المصنّف من قوله : « وربّما وجب » ، الظاهر منه اختصاص الوجوب ببعض الموارد دون غيرها ، فقد
هامش
( 1 ) سورة النساء : 60 .
كتاب القضاء — صفحة 188 | الشيخ محسن الأراكي