شرح
وهذه الرواية - كالأُولى - مطلقة غير خاصّة - بحسب الظاهر - بقاضي الجور ؛ وإن خرج منها بالأدلّة القطعيّة الأصفياء الإلهيّون الذين عصمهم الله من الخطأ ، والأقربون منهم في المرتبة والمنزلة ممّن تؤمن زلّتهم ولا يخشى جورهم .
وما رواه عليّ بن إبراهيم في « تفسيره » بإسناده عن حمّاد ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن لقمان وحكمته - إلى أن قال : - قال ( ع ) : إنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة ، فنادوا : يا لقمان - حيث يسمع ولا يراهم - فقالوا : يا لقمان ، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس ؟ فقال لقمان : إن أمرني ربّي بذلك فالسمع والطاعة ؛ لأنّه إن فعل بي ذلك أعانني عليه وعلّمني وعصمني ، وإن هو خيّرني قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان ، لِمَ ؟ قال : لأنّ الحكم بين الناس من أشدّ المنازل من الدين ، وأكثرها فتناً وبلاءً ما يخذل ولا يعان ، ويغشاه الظلم من كلّ مكان ، وصاحبه منه بين أمرين : إن أصاب فيه الحقّ فبالحريّ أن يسلم ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنّة ، ومن يكن في الدنيا ذليلًا وضعيفاً كان أهون عليه في المعاد أن يكون فيه سريّاً شريفاً ، ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما ؛ تزول هذه ولا تدرك تلك . قال : فعجبت الملائكة من حكمته ، واستحسن الرحمن منطقه » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 11 .