شرح
تركٍ ضرريّ ، وحرمة الترافع إلى حكّام الجور - بناءً على تسليم كونه ضرريّاً - من الأحكام الإلزاميّة المتعلّقة بفعلٍ ضرريّ ، فلا تكون مشمولة لأدلّة نفي الضرر .
هذا ، مع أنّ حرمة الترافع ليست هي السبب في ترتّب الضرر لترتفع بارتفاعه ، بل الضرر ناشئ من عدم الرجوع مطلقاً الجامع بين عدم الرجوع إلى الحاكم العادل وعدم الرجوع إلى الحاكم الجائر .
مضافاً إلى أنّ الذي يترتّب على عدم الترافع ليس هو الضرر ، بل هو عدم النفع ؛ بمعنى أنّ عدم الترافع ليس سبباً لترتّب الضرر ، بل غايته عدم الوصول إلى حقّه الذي كان يصل إليه لو ترافع ، فما ينتج من عدم الترافع إنّما هو فوات النفع وليس لزوم الضرر ليكون نفي الضرر دالّاً على نفي حرمة الترافع .
هذا ، مع أنّ لسان الآية التي صرّحت بحرمة الترافع والتحاكم إلى الطاغوت لسان يأبى التخصيص والتقييد بكلّ أشكاله ، فقوله عَزَّ وَجَلَّ :وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 1 » ليس يقبل التخصيص أو التقييد بغير حال الضرر الذي تكون نتيجته جواز الإيمان بالطاغوت عند لزوم الضرر ؛ فإنّ من الواضح المسلّم أنّ الكفر بالطاغوت واجب مطلقاً وإن ترتّب عليه زهاق نفس الإنسان وفقدان كلّ ما يملكه ؛ فإنّ الكفر بالطاغوت من لوازم الإيمان التي لا تنفكّ عنه مطلقاً وبأيّ حال من الأحوال ، قال سُبحَانَهَ وَتَعَالى :فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 60 .