شرح
أمّا إذا لزم من نفس عدم الترافع ضرر في النفس أو في العرض ، أو ضرر في المال لا يتحمّل عادةً ؛ بحيث لم يكن الترافع إلى الطاغوت للركون إليه بل لدفع شرّه وللتقيّة منه ، فقد نصّ الدليل على خروجه من عموم حرمة الكفر بالطاغوت ؛ قال سُبحَانَهَ وَتَعَالى :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً« 1 ».وقال عَزَّ وَجَلَّ :مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ« 2 ».فالترافع إلى الطاغوت الناشئ عن التقيّة والإكراه جائز ؛ لجواز الكفر تقيّةً ، كما صرّحت به الآيتان الشريفتان ، وتواترت به الأحاديث والأخبار .
الثانية : الترافع من أجل دفع الضرر الذي علم من الشرع عدم الرضا بوجوده مطلقاً ، أو جلب النفع ، أو إحقاق الحقّ الذي علم من الشرع عدم الرضا بفواته على أيّ حال ؛ كما لو توقّف استنقاذ حياة مؤمن على الترافع إليهم ، أو إذا توقّف دفع ضرر بالغ عن المؤمنين يُعلم من الشرع وجوب دفعه على أيّ حال ؛ كما لو لزم من عدم الترافع إلى حكّام الجور تحكيم سلطتهم على المؤمنين أو على رقعة من بلاد المسلمين وأمثال ذلك ؛ فإنّ الأدلّة الدالّة على أهمّيّة ذلك الحقّ بشكل لا يجوز تفويته بحال من الأحوال تقيِّد أدلّة حرمة الترافع إلى الطاغوت كما قيّدته أدلّة التقيّة ، كما أشرنا .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 28 .
( 2 ) سورة النحل : 106 .