شرح
ولكنّ الحقّ عدم دلالة الرواية على جواز الرجوع إلى حكّام الجور من أجل إحقاق الحقّ فضلًا عن غيره ؛ لما في ذيل الرواية من تقييد الجواز بصورة التقيّة والمداراة ، فيكون الجواز من باب التقيّة ، بل وتكون الرواية أدلّ على الحرمة منها على الجواز ؛ فإنّه لولا حرمة الرجوع إليهم في الصورة المفروضة في السؤال لما احتاج الجواز إلى التقييد بصورة التقيّة والمداراة .
2 . دعوى ظهور أدلّة حرمة الترافع إلى حكّام الجور في اختصاص الممتنع بالإثم ، فتكون دالّة بمفهومها على جواز الترافع إلى حكّام الجور للطرف الآخر غير الممتنع من الرجوع إلى حكّام العدل . قال المحقّق صاحب الجواهر : « نعم ، لو توقّف حصول حقّه عليه - ولو لامتناع خصمه عن المرافعة إلّا إليهم - جاز ، كما يجوز الاستعانة بالظالم على تحصيل حقّه المتوقّف على ذلك ، والإثم حينئذٍ على الممتنع ، كما هو ظاهر ما سمعته من النصوص الظاهرة في اختصاصه بالإثم » « 1 » .
وفي كلّ مقطع من مقاطع هذا الكلام موضع للنظر : فجواز المرافعة حتّى عند توقّف حصول الحقّ عليها يحتاج إلى دليل كما ذكرنا . وجواز الاستعانة بالظالم حتّى عند توقّف تحصيل الحقّ على ذلك ليس مطلقاً ، بل لو ثبت فهو خاصّ بالحقّ الذي لا يرضى الشارع بفواته على أيّ حال . وما ادّعاه من أنّه ظاهر النصوص ، فيه نظر أيضاً بل منع ؛ فإنّ نصوص الباب ليس فيها ما يدلّ على اختصاص المنع أو الإثم بخصوص الممتنع ، بل هي مطلقة دالّة على حرمة
الترافع إلى حكّام الجور مطلقاً ؛ من دون
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 14 ، ص 22 ، طبعة مؤسّسة المرتضى ، بيروت .