تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
3 . دعوى أنّ مفاد أدلّة نفي الضرر تقيّد أدلّة حرمة الترافع إلى حكّام الجور بصورة عدم الضرر ، ونتيجة ذلك أنّ المترافع المحقّ إذا امتنع صاحبه من الترافع إلى حكّام العدل ؛ وتوقّف إحقاق حقّه على الترافع إلى حكّام الجور ، جاز له ذلك ؛ لأنّ عدم الترافع إلى حكّام الجور يؤدّي إلى الإضرار به وفوات حقّه ، وهو منفيّ في الإسلام بمقتضى قاعدة نفي الضرر . حكي هذا الاستدلال عن المحقّق الآشتياني ( قدس سره ) . والحقّ أنّ أدلّة نفي الضرر لا تدلّ على أكثر من تقييد مطلقات الإباحة والترخيص بصورة عدم الضرر ، فهي تدلّ على أنّ الأحكام الترخيصيّة محدودة بحدود عدم الضرر ، ولا تدلّ على تقييد الأحكام الإلزاميّة بصورة عدم الضرر ، بل تؤكّدها وتعتبرها - رغم ما قد تتضمّن أو تستلزم من الخسائر والمشاقّ الجسميّة والمادّيّة - غير ضرريّة ، وهذا هو مقتضى نفي الضرر والضرار عن الإسلام ؛ أي أنّ الإسلام بما فيه من أحكام ترخيصيّة وإلزاميّة ليست ضرريّة ولا ضراريّة ، والمفهومُ العرفي من هذا النفي الذي هو نفي واقعيّ للضرر والضرار عن عالم التشريع والاعتبار التشريعي : تقييد الترخيصات بصورة عدم الضرر - لأنّه يكشف عن عدم الترخيص في صورة الضرر والإضرار - ونفيُ الضرريّة في عالم الاعتبار عن الإلزامات الشاقّة أو المؤدّية إلى الضرر المادّي ، وتفصيل الكلام في مؤدّى أدلّة نفي الضرر موكول إلى محلّه . وبناءً على ما ذكرناه ، فلو سلّمنا كون عدم الترافع إلى حكّام الجور ضرريّاً ، فأدلّة نفي الضرر لا تدلّ على نفي الأحكام الإلزاميّة المتعلّقة في ذاتها بفعلٍ أو
كتاب القضاء — صفحة 177 | الشيخ محسن الأراكي