شرح
الثالثة : الترافع بسبب الاضطرار إلى مؤدّى الحكم الذي يحكم به القاضي الجائر ؛ كالمحتاج إلى الرجوع إلى قاضي الجور لاستنقاذ بيته الذي يحتاج إليه للسكنى ، أو ماله الذي يضطرّ إليه لقوت يومه ، وأمثال ذلك من مصاديق الاضطرار العرفي ؛ فإنّ مقتضى حديث الرفع جواز ذلك .
غير أنّ حلّيّة الترافع - بمقتضى حديث الرفع وكذا دليل التقيّة - لا تدلّ على أكثر من رفع الحرمة التكليفيّة ، ولا تدلّ على نفوذ حكم القاضي ، وحينئذٍ فيختصّ الجواز بصورة علم المترافع بأنّ الحقّ له ، ولا يشمل صورة شكّه في ذلك ، فإذا كان شاكّاً في كون ما حكم القاضي بكونه ملكاً - مثلًا - ملكاً له حقيقةً ، وترافع إلى القاضي اضطراراً ، ثمّ حكم له القاضي الجائر ، فلا يترتّب على ذلك نفوذ تصرّفاته في المال الذي أخذه بحكم القاضي الجائر تصرّفاً مالكيّاً ؛ كالبيع أو الإيجار وأمثال ذلك ، وإن جاز له الانتفاع بالمال بلحاظ الاضطرار .
وعلى هذا ، فلو علم بالمالك الحقيقي وجب عليه استرضاؤه بالمال أو بغيره بقدر الإمكان ، وليس حكم القاضي الجائر له سبباً شرعيّاً لجواز انتفاعه بالمال أو تصرّفه فيه ؛ فإنّ الضرورات إنّما تقدّر بقدرها ، فلا يحلّ بالاضطرار إلّا قدر ما يرفع الاضطرار .