شرح
تخصيص بصورة دون أُخرى ، ولا تقييدٍ بأحد دون آخر . بل وفي الآية - التي وردت أكثر روايات الباب بلسان شرحها وتفسيرها - ما هو صريح في الدلالة على أنّ صرف الرجوع والتحاكم إلى حكّام الجور حرام في ذاته ، لحقّ كان أو غير حقّ ؛ فإنّ لسان التحريم فيها لسان تحريم الترافع إليهم لذاته بما هو ترافع إليهم بغضّ النظر عن كونه بحقّ أو غير حقّ ، وبغضّ النظر عن امتناع أحد الطرفين عن الرجوع إلى حكّام الحقّ أو عدمه ؛ فإنّ الآية تصرّح بمنع التحاكم إلى الطاغوت مطلقاً قائلةً :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 1 »،فهي تعتبر التحاكم إلى الطاغوت منافياً للإيمان بالله سُبحَانَهَ وَتَعَالى وتعتبره إيماناً بالطاغوت ، ومنافياً للكفر به الذي أمر الله به أهل الإيمان ، فكيف يصحّ - والحال هذه - القول بجواز الرجوع إلى الطاغوت لمجرّد امتناع الطرف الآخر من الرجوع إلى حكّام أهل العدل ؟ ! وهل إنّ فوات حقّ الطرف الذي لا يمتنع من الترافع إلى حكّام أهل العدل لامتناع الطرف الآخر عن الترافع إليهم يسوّغ له - أي للطرف الأوّل - الإيمان بالطاغوت ، ويخرجه عن عموم الأمر بالكفر بالطاغوت المصرّح به في الآية الشريفة ؟ !
فصراحة الآية الشريفة تزيل الإبهام عن نصوص الروايات - إن توهّم فيها الإبهام - وتضع النقطة على الحرف في المراد منها ، وتزيل اللبس بصورة كاملة عن حرمة الترافع إلى حكّام الجور مطلقاً ؛ في حقّ أو باطل ، مع امتناع الطرف الآخر أو بدونه .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 60 .