تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى« 1 » ، وقال عَزَّ وَجَلَّ :وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ« 2 ».الثالثة : الترافع إلى حكّام الجور مع عدم إمكان الترافع إلى حكّام العدل . ويعلم حكم هذه الصورة ممّا ذكرناه في الصورة السابقة ؛ فإنّ الأصل العقلي والشرعي يقتضيان حرمة الترافع إلى حكّام الجور مطلقاً من غير استثناء ، ويشمل ذلك صورة عدم إمكان الترافع إلى حكّام العدل ، وعدم إمكان إحقاق الحقّ إلّا بالترافع إلى حكّام الجور ، ولا يوجد دليل يدلّ على جواز ذلك في صورة عدم إمكان الترافع إلى حكّام العدل ؛ ليتمّ بذلك الخروج عن المطلقات والعموم ؛ الدالّة على الحرمة ، والصريحة في العموم والشمول ، بل والآبية عن التخصيص كما ذكرنا . نعم ، تستثنى من حرمة الترافع إلى حكّام الجور صور : الأُولى : عند التقيّة ، والمراد بها لزوم الضرر من عدم الترافع ، لا لزوم الضرر من جهة فوات الحقّ الذي لا طريق إلى استنقاذه إلّا المرافعة لدى حاكم الجور ؛ فقد قلنا : إنّ مجرّد فوات الحقّ نتيجةً لعدم الترافع لا يسوّغ الترافع إلى حاكم الجور ، المساوي للإيمان بالطاغوت .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 256 . ( 2 ) سورة النحل : 35 .