شرح
وبناءً على ما أشرنا إليه - من أنّ مقتضى الأصل في القضيّة حرمة الترافع إلى حكّام الجور مطلقاً - فالخروج من هذا الأصل هو الذي يحتاج إلى دليل ، فلابدّ من قيام دليل شرعي يجيز للمترافع الرجوع إلى حكّام الجور عند امتناع الطرف الآخر من الرجوع إلى حاكم العدل .
وما يمكن أن يستدلّ به لإثبات الجواز في هذه الصورة أُمور :
1 . ما رواه الشيخ بسند معتبر عن عليّ بن مهزيار ، عن الإمام أبي الحسن الهادي ( ع ) ، قال : سألته : هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم ؟ فكتب ( ع ) : « يجوز لكم ذلك - إن شاء الله - إذا كان مذهبكم فيه التقيّة منهم والمداراة لهم » « 1 » .
وجه الاستدلال بالرواية أن يقال : إنّها تدلّ على جواز الرجوع إلى حكّام الجور من أجل إحقاق الحقّ إذا كان يعلم المترافع المحقّ أنّ القاضي الجائر سوف يحكم له بحقّه وفقاً لأحكامه ؛ أي وفقاً للموازين والأحكام الفقهيّة التي يؤمن بها ويقضي وفقاً لها .
ثمّ إنّ الرواية وإن كانت مطلقةً غيرَ مقيّدة بما إذا كان المترافع محقّاً ، لكنّ اختصاص الجواز بهذه الصورة معلوم ؛ لمكان المقيّد العقلي والنقلي ، ومنه ما أشرنا إليه قبل قليل ؛ من معتبرة ابن فضّال ، والنبويّ ، وغيرهما ممّا هو كثير .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب آداب القاضي ، الباب 11 ، ح 1 .