شرح
الحرمات مطلقاً كما وردت بذلك النصوص الصريحة من الكتاب والسنّة الشريفة .
ثمّ إنّ حرمة الترافع إلى الطاغوت ثابتة بحكم العقل ؛ لما وضّحناه بالتفصيل في كتابنا « نظريّة الحكم في الإسلام » من أنّ أصل التصدّي للتصرّف في شؤون الآخرين تصرّفاً ولائيّاً - في القضاء أو غيره - بدون إذن الوليّ الأصل - وهو الباري عَزَّ وَجَلَّ - غير جائز بحكم العقل قبل حكم الشرع ، وكذا الرجوع إلى هذا المتصدّي والركون إليه فإنّه قبول لهذا التصدّي ، وهو إمضاء للقبيح فيكون قبيحاً بحكم العقل كذلك ، فالأصل في هذه القضيّة هو حرمة الترافع بغضّ النظر عن النصّ الشرعي ، والنصّ الشرعي هنا مؤكّد للحكم العقلي .
وعلى هذا ، فلا يصحّ ما جاء في تقرير بحث سيّدنا المحقّق الگلبايگاني من أنّ : « التحقيق أنّه لولا أدلّة النهي المطلقة لحكمنا بجواز الترافع إلى قضاة الجور مع العلم بالحقّ أو الشكّ ؛ سواء تمكّن من الترافع إلى العادل أم لا » « 1 » ، بل التحقيق - كما حقّقناه في محلّه - هو حرمة الترافع إليهم وإن لم ترد أدلّة النهي الشرعيّة التي أشار إليها .
الثانية : الترافع إلى حكّام الجور مع إمكان الترافع إلى حكّام العدل ؛ بسبب امتناع الطرف الآخر من الرجوع إلى حكّام العدل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .