شرح
وعلى هذا ، فلا علاقة لهذه الرواية بموضوع الترافع إلى حكّام الجور ليستدلّ بها على جواز الترافع إليهم ، كما يظهر من كلام صاحب « الجواهر » ، وسار عليه بعض المحقّقين المعاصرين « 1 » ، وهو اشتباه عجيب .
ثمّ إنّ الترافع إلى حكّام الجور له صور عديدة :
الأُولى : الترافع إليهم مع إمكان الترافع إلى حكّام العدل وعدم امتناع الطرف الآخر .
وهذه الصورة هي القدر المتيقّن من مفاد أدلّة النهي التي أشرنا إلى بعضها ، والحرمة هنا ليست حرمة بلحاظ ما يحكم به القاضي من كونه حقّاً أو باطلًا أو ظلماً أو عدلًا ، بل الحرمة هنا متعلّقة بنفس الترافع إلى حاكم الجور بغضّ النظر عمّا يحكم به ، فالترافع إليه حرام بنفسه وإن كان ما حكم به القاضي حكماً موافقاً للعدل ، ولا يجوز أخذ ما يحكم به القاضي وإن كان حقّاً ثابتاً ، كما ورد التصريح به في مقبولة عمر بن حنظلة .
وبهذا يتّضح أنّ كون ما يأخذه المترافع بحكم القاضي سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ إنّما هو بلحاظ أنّ هذا التمكين من الحقّ إنّما تمّ بحكم الطاغوت ، وأخذ هذا الحقّ هو ركون إلى الطاغوت ، وهو بنفسه من أعظم الحرمات ، بل أعظم الحرمات مطلقاً ؛ لأنّه المصداق الأتمّ للشرك بالله سُبحَانَهَ وَتَعَالى ، وهو أعظم
هامش
( 1 ) كتاب القضاء تقرير أبحاث السيد الگلبايگاني : ج 1 ، ص 67 .