تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
ظالم » « 1 » - لا ينظر إلى حاكم الجور أساساً ، بل ينظر إلى الحكم الذي يصدره الحاكم - وإن كان عادلًا - لصالح أحد الطرفين ، وهو - أي من حكم القاضي له - يعلم أنّه - أي نفسه وهو هذا المترافع الذي حكم له - ظالم لصاحبه في دعواه ، فالرواية تنهى المترافعين عن أن يأخذ أحدهما ما حكم القاضي له إذا كان المترافع نفسه يعلم أنّ الحقّ ليس له وأنّه ظالم لصاحبه في دعواه ، فهذه الرواية شأنها كشأن ما ورد عن النبيّ ( ص ) من قوله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئأً فإنّما قطعت له به قطعة من النار » « 2 » . والمقصود بهاتين الروايتين : أنّ حكم القاضي على أساس من الأدلّة الظاهرة - كالبيّنات والأيمان - لا يغيّر من الواقع شيئاً ، ولا يجعل الحرام الواقعي الذي يعلم به أحد الطرفين حلالًا له بمجرّد حكم القاضي له ، فلو علم المترافع أنّه ظالم لصاحبه فيما يدّعيه عليه ، فلا يجوز له أخذ ما يحكم له القاضي لمجرّد أنّ القاضي حكم بذلك طبقاً لما قام عنده من الدليل ؛ بيّنةً أو يميناً أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، ح 9 . ( 2 ) المصدر السابق : أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 2 ، ح 1 .
كتاب القضاء — صفحة 171 | الشيخ محسن الأراكي