شرح
الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً« 1 » إلى قوله عَزَّ وَجَلَّ في الآية التالية الأُخرى ، ممّا يمكن الاستدلال به بصورة مستقلّة على حرمة التحاكم إلى قضاة الجور والكفر .
ثانياً : قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً« 2 ».وهذه الآية تدلّ أوّلًا : على حرمة تحكيم غير الرسول - أو من ينوب عنه كالإمام أو الفقيه ؛ فإنّ تحكيم من ينوب عن الرسول هو تحكيم للرسول ( ص ) - في كلّ خلاف أو نزاع يحتاج فيه للرجوع إلى حاكم يتحاكم إليه .
وتدلّ ثانياً : على وجوب تحكيم الرسول ووجوب الرجوع إليه - دون غيره - في كلّ ما يحدث بين المسلمين من شجار أو نزاع ، والرجوع إلى من ينوب عن الرسول رجوع إليه كما هو واضح .
وتدلّ ثالثاً : على وجوب الرضوخ والتسليم لكلّ ما حكم به الرسول أو من ينوب عنه في القضاء ، وعدم جواز الردّ عليه ، وأنّ عدم التسليم والقبول بما حكم به رسول الله أو من ينوب عنه يستلزم الخروج عن الإيمان ، وأنّ الإيمان يدور مدار التسليم لحكم رسول الله أو من ينوب عنه ؛ والقبول بما يقضي به دون تشكيك أو ترديد . ويدلّ على هذا أيضاً قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى في الآيات التالية :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 61 .
( 2 ) سورة النساء : 65 .