ولو عدل - والحال هذه - إلى قضاة الجور ، كان مخطئاً ( 1 ) .
شرح
الولاية العامّة - إلّا ما قام على عدمه الدليل ؛ كالنبوّة وغيرها ممّا اختصّ برسول الله ( ص ) بحسب ما دلّ عليه الدليل .
فالحقّ ثبوت الولاية العامّة للفقيه ، وهي تشمل ولاية القضاء ، فيكون قضاء الفقيه العادل الجامع لشرائط الفتوى نافذاً ، ويحرم على المسلمين الرجوع إلى غيره من قضاة الجور أو الكفر في غير صورة الاضطرار .
( 1 ) وأضاف صاحب « الجواهر » رِضوَانُ اللهُ عَلَيْه قائلًا : « آثماً قطعاً » . وهو على حقّ فيما ذكر ، وتدلّ عليه الأدلّة القطعيّة الكثيرة ، وفيما يلي نشير إلى أهمّها :
أوّلًا : قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 1 ».ودلالتها على حرمة التحاكم إلى الطاغوت صريحة ، وهي صريحة كذلك في الدلالة على أنّ الرجوع إلى غير الله والرسول وأولي الأمر تحاكمٌ إلى الطاغوت ؛ فإنّ الآية التي قبلها : قوله عَزَّ وَجَلَّ :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا« 2 »،والآية التي بعدها : قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 60 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .