شرح
وسند الرواية صحيح ، على ما وضّحناه في كتابنا « نظريّة الحكم في الإسلام » ، وقلنا هناك : إنّه « لا يضرّ بصحّته عدم التعرّض لوثاقة إسحاق بن يعقوب في كتب الرجال ؛ لأنّه لم يكن من المصنّفين أو الرواة ليذكر في كتب الرجال . ويكفي دلالةً على وثاقته : اعتماد الكليني عليه في نقل مثل هذه المكاتبة التي لم يكن من الممكن صدورها إلّا للخواصّ من أهل الثقة والاعتماد ، وكذا يدلّ على وثاقته : اعتماد غير الكليني على المكاتبة من كبار علماء عصر الغيبة الصغرى وأوائل عصر الغيبة الكبرى ممّن عاصروا الراوي أو كانوا قريبين من عصره ؛ كأبي غالب الزراري وابن قولويه والصدوق وغيرهم » .
أمّا دلالتها : فهي تدلّ على مرجعيّة الفقهاء وكونهم حجّة في كلّ ما يكون المعصوم مرجعاً فيه وحجّةً من الله عليهم فيه ، فتشمل حجّيّتهم ومرجعيّتهم الولاية العامّة ، وتخصيص المرجعيّة والحجّيّة بخصوص الفتيا أو الحوادث بالشبهات الحكميّة تخصيصٌ من غير مخصّص ، وتكلّف لا يسنده دليل .
3 . ما رواه الصدوق بطرق وأسانيد متعدّدة مستفيضة ، قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : « قال رسول الله ( ص ) : اللهمّ ارحم خلفائي ! قيل : يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال ( ص ) : الذين يأتون بعدي ؛ يروون حديثي وسنّتي » .
والرواية موثوقة الصدور ؛ لتعدّد أسانيدها واستفاضتها كما أشرنا . أمّا دلالتها فهي تامّة الدلالة على كون الفقهاء - وهم المراد بالذين يروون حديث رسول الله وسنّته - خلفاء رسول الله ( ص ) . فلهم جميع صلاحيّاته ( ص ) - ومنها