شرح
التاسع : أدلّة وجوب الوفاء بالشرط والعقد والعهد ، وهي كثيرة ، وليس هنا مجال استقصائها والبحث عنها ، ولكنّها إجمالًا ثابتة دلالةً وسنداً ، فيثبت وجوب الوفاء بالشرط ، والتحاكم إلى ثالث تشارط وتعاقد مع الطرفين على الالتزام بما يحكم به ، فيجب العمل بما يحكم به ويكون نافذاً .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ أدلّة وجوب الوفاء بالشرط والعقد مخصوصة بالشرط أو العقد الذي لا يخالف كتاب الله وسنّة نبيّه ، ومقتضى الأدلّة الدالّة على عدم جواز الترافع إلى غير الله ورسوله والمنصوب من قبله : كون هذا الشرط شرطاً غير مشروع ، فيكون خارجاً عن أدلّة وجوب الوفاء بالشرط والعقد .
وثانياً : أنّه وبغضّ النظر عن القيد المذكور - وهو عدم مخالفة الشرط للكتاب والسنّة - تكفي أدلّة النصب الدالّة على عدم جواز الرجوع إلى من لم تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب ، وعدم نفوذ حكمه لتقييد أدلّة وجوب الوفاء بخصوص التعاقد على الرجوع إلى من تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب .
وثالثاً : أنّه بغضّ النظر عن الإيرادين السابقين ، وعلى فرض تسليم دلالة أدلّة الوفاء بالعقود والشروط على جواز الترافع إلى ثالث وجواز قضائه بمجرّد رضا الطرفين به وإن لم تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب ، فإنّ المقدار الذي يثبت بهذا الدليل من نفوذ قضاء قاضي التحكيم هو نفوذه في الحدود التي يجب فيها الوفاء بالشرط والعقد ؛ وهو خصوص دائرة المباحات ، ولا يشمل ما يتوقّف