شرح
التحكيم ، وبعضها الآخر - كأدلّة الأمر بالمعروف - لو سلّم إطلاقها فهي مقيّدة بما دلّ على عدم جواز حكم من لم يأذن له الله ورسوله بالحكم والقضاء ، وكذا ما دلّ على وجوب استجماع القاضي لشرائط معيّنة ؛ كأدلّة النصب ، فلا يمكن بهذه الأدلّة إثبات جواز قضاء قاضي التحكيم الذي لم تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب .
الحادي عشر : السيرة العقلائيّة القائمة على ترتيب الأثر على قضاء من يتراضى به الطرفان ، وهذه السيرة لم يردع عنها ، فيثبت إمضاؤها شرعاً .
ويرد عليه :
أوّلًا : لا نسلّم وجود سيرة عقلائيّة على نفوذ حكم قاضي التحكيم حتّى إذا لم يرضَ أحد الطرفين أو كلاهما به بعد صدور الحكم ، أمّا في صورة رضاهما بعد الحكم فلسنا بحاجة إلى دليل النفوذ ما دام الطرفان يرتّبان الأثر برضاهما ، وهذا في الواقع خارج عن موضوع البحث ، وداخل في الصورة الثانية من صور الترافع إلى ثالث التي ذكرناها في مستهلّ البحث .
وثانياً : لو فرض وجود سيرة عقلائيّة من هذا القبيل ، فأدلّة عدم جواز قضاء من لم تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب كافية في الردع عنها .
هذا تمام الكلام في البحث الأوّل ؛ وهو ثبوت الإذن في قضاء قاضي التحكيم ، وقد اتّضح عدم الدليل على جواز قضاء قاضي التحكيم ، فيدخل تحت عموم أدلّة النهي عن القضاء إلّا إذا توفّرت فيه شرائط القاضي المنصوب ، وهو خارج عن محلّ البحث .