شرح
السابع : ما رواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضى الحكم ؟ قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » « 1 » .
سند الرواية صحيح ، لكنّ دلالتها كالسابقة ، بل يحتمل قويّاً اتّحاد الواقعة في الروايتين ، فلا تدلّ على المدّعى ؛ لظهورها فيمن اجتمعت فيه شرائط القاضي المنصوب .
الثامن : ما ورد في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » « 2 » .
وقد سبق البحث عن سندها ، وقلنا إنّه صحيح . أمّا دلالتها : فظهورها في القاضي المنصوب واضح ؛ بقرينة صدرها الدالّ على النصب ، مضافاً إلى ما ورد في الذيل من التعبير « أعدلهما وأفقههما . . . » إلى آخره ، الذي يؤكّد - بما لا يقبل الترديد - إرادة خصوص القاضي المنصوب .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 20 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .