تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
الإطلاق المدّعى في هذه الرواية إنّما هو إطلاق مفهومها ، ولا شكّ أنّه ليس أشدّ ظهوراً من منطوق الروايات التي قيّدت جواز القضاء بالشرائط المعلومة ، بل ظهور روايات الاشتراط أقوى من ذلك المفهوم ، بل ناظر إلى أمثاله من النصوص المطلقة ، فيكون دليل الاشتراط قرينة على تقييد جواز قضاء من تراضى به الخصمان بالشرائط المذكورة المعلومة ، وبهذا يتّضح عدم دلالة الرواية على جواز قضاء قاضي التحكيم بالمعنى المبحوث عنه . السادس : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن الحسين ، عن ذبيان بن حكيم ، عن موسى بن أكيل ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما ، فاختلفا فيما حكما ؟ قال : « وكيف يختلفان ؟ » ، قال : حكم كلّ واحد منهما للّذي اختاره الخصمان ، فقال : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضى حكمه » « 1 » . سند الرواية ضعيف ، وهي قاصرة الدلالة على المدّعى ؛ فإنّ ظاهرها - بمقتضى قوله : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما » - كون الحكَمَين ممّن توفّرت فيهما الشرائط المعتبرة في القاضي المنصوب ، فلا تدلّ على جواز تحكيم من لم تتوفّر فيه الشرائط ممّن قد رضي به الطرفان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 45 .