شرح
لكنّ الرواية الأُولى - مضافاً إلى سقوطها سنداً - ليس لها ظهور في عدم جواز تولّي المرأة للقضاء ؛ لأنّ النهي في الرواية عن تولّي المرأة للقضاء ورد في سياق نواهٍ تنزيهيّة لا يشكّ في عدم إرادة الحرمة منها ، فلا يبعد إرادة النهي التنزيهي هنا أيضاً ، ولا أقلّ من احتمال قرينيّة المتّصل المانع من انعقاد الظهور في التحريم . وأمّا الثانية فهي ساقطة من حيث السند ، مع قوّة احتمال اتّحادها مع الأُولى .
رابعاً : ما روي عن النبيّ ( ص ) من قوله : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » « 1 » . وهي أيضاً ساقطة من حيث السند ، مع أنّها غير ظاهرة في خصوص القضاء ، بل هي ظاهرة في الولاية العامّة ، فهي أعمّ من المتنازع فيه ، فلا يثبت بها المدّعى .
وقد اتّضح ممّا ذكرناه : أنّ المهمّ من الأدلّة الدالّة على اشتراط الذكورة في المنصوب للقضاء بالنصب العامّ هو عدم شمول دليل النصب للقضاء للمرأة ، وهذا لا ينافي جواز نصب المرأة للقضاء من قبل الفقيه المتصدّي لولاية الأمر إن رأى مصلحة في ذلك .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( للبيهقي ) : ج 10 ، ص 118 .