تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فلا ينعقد القضاء لصبيّ ولا مراهق ولا كافر ؛ لأنّه ليس أهلًا للأمانة ( 1 ) ، وكذا الفاسق . ويدخل في ضمن العدالة : اشتراط الأمانة ، والمحافظة على فعل الواجبات ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل لعدم شمول أدلّة النصب للقضاء له ؛ وإن أُحرزت أمانته . ( 2 ) لا يبعد أن يقال : إنّ مناسبات الحكم والموضوع وكذا أدلّة وجوب الحكم بالحقّ والعدل ، تقتضي عدم الاكتفاء في القاضي بالمستوى العاديّ للعدالة ؛ أي مجرّد ملكة فعل الواجبات وترك المحرّمات والتي يكتفى بها في مثل إمامة الجماعة والشهادة وأمثالهما ، بل لابدّ أن يتوفّر في القاضي مستوى من ملكة العدل تجعله صلباً أمام الإغراءات من جهة ، وقويّاً شجاعاً لا يهاب التهديد والتخويف من جهة أُخرى ، وجلداً لا تستزلّه العواطف والأحاسيس المانعة ليس من تنفيذ العدل فحسب ، بل ومن إدراك الحقّ وفهمه أيضاً . وهذا المستوى من العدالة يستوجب عدم الاكتفاء في القاضي بتوفّره على شرائط العلم والعدالة المتعارفة التي تعني العمل بالواجبات وترك المحرّمات ، بل لابدّ من تدريبه أوّلًا على العدل بالمستوى المشار إليه والذي يتوقّف عليه الحكم بالحقّ والعدل ، ولابدّ ثانياً من اختباره بما يُثبت توفّر شرط العدالة فيه على المستوى المطلوب قبل أن يسمح له بتصدّي القضاء . ولا ينعقد القضاء لولد الزنا مع تحقّق حاله ؛ كما لا تصحّ إمامته ولا شهادته في الأشياء الجليلة .