شرح
بينكم ؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » ، وكذا قوله في مقبولة عمر بن حنظلة : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ، وكذا قوله في مكاتبة إسحاق بن يعقوب : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » مطلقٌ غير مقيّد بالأعلميّة ، فيكون مقتضى الإطلاق شمول النصب لمطلق الفقيه وإن لم يكن أعلم .
نعم ؛ بناءً على نفي وجود دليل لفظيّ على النصب للقضاء ، والاعتماد على ما يقتضيه القدر المتيقّن ، فإنّ القدر المتيقّن هو الأعلم ، إلّا مع عدم التمكّن من الوصول إليه ، أو عدم تمكّنه من التصدّي لحلّ المنازعات والفصل بينها كلّاً أو بعضاً ، فينتقل الأمر إلى الأعلم بعده . . وهكذا .
وممّا ذكرنا يتّضح أنّ القول بالرجوع إلى خصوص الأعلم في البلد « 1 » لا يقوم على أساس ، فلو وجد في بلد آخر قريبٍ مَن هو أعلم من فقيه البلد ومن المتيسّر مراجعته من دون وجود مانع أو حرج ، تعيّن الرجوع إليه دون فقيه البلد ، بناءً على مبنى الأخذ بالقدر المتيقّن .
ومهما يكن من أمر ، فإنّ مقتضى إطلاق أدلّة النصب عدم اشتراط الأعلميّة ، وليس هناك ما يقيّد هذا الإطلاق سوى ما ورد في عهد أمير المؤمنين ( ع ) إلى مالك الأشتر من قوله ( ع ) : « اختر للحكم بين الناس أفضل
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ، ص 9 ، الطبعة الأُولى ، النجف الأشرف .