تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وكذا لا ينعقد لغير العالم المستقلّ بأهليّة الفتوى ، ولا يكفي فتوى العلماء ، ولابدّ أن يكون عالماً بجميع ما وليه ( 1 ) ، ويدخل فيه أن يكون ضابطاً ، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه . وهل يشترط علمه بالكتابة ؟ فيه تردّد ؛ نظراً إلى اختصاص النبيّ ( ص ) بالرئاسة العامّة مع خلوّه في أوّل أمره من الكتابة . والأقرب اشتراط ذلك ؛ لما يضطرّه إليه من الأُمور التي لا تتيسّر لغير النبيّ ( ص ) بدون الكتابة .
شرح
( 1 ) تحدّثنا عن شرط العلم بالتفصيل ، وقد ذكرنا أنّ مقتضى الأدلّة شرطيّة العلم الاجتهادي ، وكفاية العلم الاجتهادي بالمسائل التي يتولّى القضاء فيها ، وهذا هو الذي يستفاد من عبارة الماتن . ولكن ينبغي هنا أن نضيف - فيما يخصّ شرط العلم - : أنّ مقتضى مناسبات الحكم والموضوع وكذا أدلّة وجوب الحكم بالعدل والحقّ ، عدم كفاية العلم بالأحكام الكلّيّة عن أدلّتها التفصيليّة ، بل يشترط - مضافاً إلى ذلك - معرفة الموضوعات ؛ بمعنى الفهم العرفي لقضايا الناس ومشاكلهم ، وطبيعة الخلافات والقضايا التي يتنازعون فيها ، وأن يتحلّى - مضافاً إلى ذلك - بحكمة وعقل يمكنه بهما أن يستشفّ الحقّ من وراء أقوال المتنازعين والشهود وأفعالهم . فالحاصل : أنّ ممّا يكمّل شرط العلم أمرين : الأوّل : الفهم العرفي لطبيعة القضايا التي يتصدّى فيها بالحكم والقضاء . الثاني : الحكمة التي يستشفّ بها الحقّ من وراء تصرّفات المتنازعين والشهود وغيرهم ممّن لهم علاقة بالقضيّة المترافع فيها .