شرح
الثانية : إنّ فعليّة أوصاف الملكات في مثل « العالم » و « العارف » و « الطبيب » وغيرها بفعليّة الاتّصاف بالملكة ، فالطبيب هو المتّصف بملكة الطبابة وإن لم يكن متلبّساً بعمل الطبابة بالفعل ؛ فهو متّصف بالطبابة حقيقةً وإن كان نائماً أو في حال غير التلبّس بعمل العلاج والطبابة ، وكذا الأمر في مثل « العارف » و « العالم » ، فليس يعتبر في فعليّة الاتّصاف بالعلم والطبابة والمعرفة الاتّصاف الفعلي بهذه المبادئ بل بملكاتها ، وهذا هو مقتضى الظاهر والمتبادر من أمثال هذه الأوصاف .
وبعد هاتين المقدّمتين نقول :
إنّ مقتضى الظهور المتبادر من قوله : « عرف » هو فعليّة الاتّصاف بملكة المعرفة ، لا فعليّة الاتّصاف بذات المعرفة ، فيكون معنى الرواية : اشتراط اتّصاف القاضي بملكة معرفة الأحكام ، فينتفي التعارض بين ظهور « عرف » في الفعليّة ، وظهور الجمع المضاف في العموم ، فلا موجب لإجمال الرواية ثمّ سقوطها عن الاستدلال كما جاء في عبارة شيخنا المقدّس الأنصاري أعلَى اللهُ دَرَجَتَه .
الملاحظة الثانية : ذكر المحقّق صاحب « الجواهر » قَدَّسَ اللهُ نَفسَهُ الزّكِيَّة : « انّه بناءً على إرادة النصب العامّ للفقيه على وجه يكون له ما للإمام ، فللفقيه انّ ينصب المقلّد العالم بالأحكام عن تقليد للقضاء كما أنّ للمعصوم أن ينصب ذلك ؛