تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
التصدّي للقضاء في العقوبات - مثلًا - يلزمه أن يكون مجتهداً في فقه العقوبات ، ولا يلزمه أن يكون مجتهداً في سائر الأبواب الفقهيّة . . وهكذا . وهنا ملاحظتان لا بأس بالإشارة إليهما : الملاحظة الأُولى : ذكر الشيخ الأنصاري رِضوَانُ اللهُ عَلَيْه في مقام الجواب على الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة لإثبات اعتبار الاجتهاد المطلق : « انّ حمل الجمع على العموم غير ممكن مع إبقاء قوله : « عرف » على ظاهره من المعرفة الفعليّة ؛ للإجماع بل الضرورة على عدم اعتبار العلم الفعلي بجميع الأحكام ، فحمل الفعل الماضي على إرادة الملكة ليس بأولى من حمل الجمع المضاف على الجنس ، بل هو أولى بمراتب ، ومع التساوي فيسقط الاستدلال » « 1 » . أقول : ما ادّعاه ( قدس سره ) من ابتلاء الرواية بالإجمال بعد تعارض الظهورين غير صحيح ، وبيان ذلك يتوقّف على مقدّمتين : الأُولى : قد تُجرَّد صيغة الفعل عن الزمان الماضي وتستعمل بمعنى اسم الفاعل ، فيراد بها الاتّصاف بالمبدأ في الحال ، وهذا في الأفعال القلبيّة شائع كثير ، فيقال : « علم » ويقصد به العالم ، و « عرف » ويقصد به العارف ، وكذا مثل « رأى » و « نظر » ، فيراد بذلك من يتّصف بهذه المبادئ حال التكلّم ، وليس من تلبّس بها في الزمن الماضي فحسب .
هامش
( 1 ) موسوعة الشيخ الأنصاري : كتاب القضاء ، ص 31 ، ط - المؤتمر العالمي .