شرح
أم يشترط - مضافاً إلى ذلك - أن يكون مجتهداً في أبواب الفقه كافّة ؛ من العبادات والمعاملات والعقوبات والأحكام ؟ فها هنا وجهان ، بل قولان :
الأوّل : لزوم أن يكون القاضي مجتهداً مطلقاً ، متمكّناً من معرفة الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة في كلّ أبواب الفقه . وقد يستدلّ له بما جاء في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله : « وعرف أحكامنا » ؛ فإنّ المتبادر من الجمع المضاف هو العموم والشمول ، ولا يقصد منها أحكامهم جميعاً بحيث لا يشذّ عنها شيء ، فإنّه غير متيسّر عادةً ، بل المراد منها أحكامهم التي يمكن الوصول إليها - عادةً - لعلماء مدرستهم وفقهائها ، فيكون المتبادر عرفاً من قوله : « عرف أحكامنا » العلم بأحكامهم عن أدلّتها علماً اجتهاديّاً مطلقاً .
والحقّ أنّ ظهور المقبولة في اعتبار الاجتهاد المطلق واضح ، لولا أنّ مقتضى ظاهرها الورود لإثبات الولاية العامّة للفقيه الشاملة للقضاء ، فلا يمكن أن يقيّد بها ما ورد في خصوص النصب للقضاء ؛ كصحيحة أبي خديجة التي قد يستظهر منها كفاية الاجتهاد الجزئي فيمن يتصدّى للقضاء .
الثاني : كفاية أن يكون القاضي مجتهداً في خصوص المسألة التي يريد القضاء والحكم فيها ، أو المسائل التي يتوقّف الحكم والقضاء في مورد الترافع على استنباطها ومعرفة أحكامها الشرعيّة عن أدلّتها .
وهذا هو مقتضى الظاهر من عبارة صحيحة أبي خديجة ، فقد ورد فيها : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته