تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
وأمّا الثاني : فظاهر مثل « روى حديثنا » - فضلًا عن « نظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا » - عدم الشمول والانطباق عليه ؛ فإنّ حديثهم ظاهر في حديثهم المسموع ، وهي الأخبار التي يستنبط منها الفقيه الحكم ، لا حديثهم المنقول حدساً كما هو الحال في فتوى المفتي ، بل يصحّ سلب الصفة عنها . كما أنّ رواية الحديث لا يقصد بها - كما هو الظاهر بل الصريح - رواية مجرّد ألفاظ الأحاديث من غير فهم لمضامينها ، بل المراد الرواية التي تكون طريقاً للوصول إلى أحكامهم ، وذلك يتوقّف على معرفة الخاصّ من رواياتهم عن العامّ منها ، والمقيّد منها عن المطلق ، وتمييز ما هو حديثهم حقّاً عمّا ليس كذلك ، إلى آخر ما يعتبر في فهم أحكامهم عن أدلّتها فهماً اجتهاديّاً . ثمّ إنّ في ذيل المقبولة قرينة واضحة تجعل العبارة كالصريحة في الدلالة على إرادة العلم الاجتهادي من العناوين السالفة ، وهو قوله في ذيل المقبولة : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » ، وكذا قوله : « أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة » . الثالث والرابع : صحيحة أبي خديجة التي ورد فيها : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا » ، ومكاتبة إسحاق بن يعقوب الكليني : « فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » . وقداتّضح ممّا ذكرناه ظهورهما في العلم الاجتهادي ؛ فإنّ علم قضاياهم منصرف إلى ما هو من قضاياهم حسّاً ، لا ما هو من قضاياهم حدساً كما هو الحال في فتوى المفتي ؛ فإنّ فتوى المفتي ليست من قضاياهم
كتاب القضاء — صفحة 128 | الشيخ محسن الأراكي