شرح
أوّلهما : أنّ الارتكاز المتشرّعي الناشئ من سلب صلاحيّة ولد الزنا للإمامة والشهادة شرعاً ، كالقرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد الإطلاق .
ثانيهما : أنّ أدلّة النصب العامّ للقضاء قاصرة عن شمول ولد الزنا - بغضّ النظر عن الارتكاز المتشرّعي المذكور ؛ وذلك لأنّها تنحصر في أربع روايات ، وهي : صحيحة أبي خديجة ، ومقبولة عمر بن حنظلة ، ومكاتبة إسحاق بن يعقوب ، ورواية أبي خديجة الثانية الضعيفة السند .
أمّا الأخيرة : فحالها معلوم ؛ لضعف سندها ، وأمّا مكاتبة إسحاق بن يعقوب : فقد دلّت على نصب الفقيه فيما هو أهمّ وأشمل من القضاء ؛ وهو نصبه حجّة على الناس فيما يكون المعصوم حجّة لله عليهم ، فانصرافها عن ولد الزنا قطعيّ ، وشمولها له غير محتمل .
وأمّا مقبولة عمر حنظلة وصحيحة أبي خديجة : فقد ورد في كليهما التعبير « منكم » ، ففي صحيحة أبي خديجة : « انظروا إلى رجل منكم » ، وفي مقبولة عمر بن حنظلة : « ينظران من كان منكم » ، وانصراف التعبير بمثل « منكم » عن ولد الزنا مسلّم ، ولا أقلّ من كونه محتمل القرينيّة على التقييد ، فيكون مانعاً عن انعقاد الإطلاق في دليل النصب بحيث يشمل ولد الزنا ، فيبقى ولد الزنا تحت عمومات حرمة القضاء بغير إذن من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى .