كتاب القضاء — صفحة 126
الشرط السادس : العلم لا شكّ في أصل اعتبار العلم بالأحكام الشرعيّة شرطاً في القضاء إجمالًا ؛ للإجماع ، ولتوقّف القضاء بالحقّ والعدل عليه ، وللنصوص الشرعيّة الكثيرة الواردة في ذلك ، وإنّما يقع الكلام في تفاصيل ذلك ، وهو ما نبحثه ضمن النقاط التالية : النقطة الأُولى : في شرطيّة الاجتهاد هل يعتبر أن يكون القاضي مجتهداً ، أم يكفي أن يكون عالماً بالتقليد ؟ ذهب أكثر علمائنا - بل كاد أن تتّفق عليه كلمتهم ، بل ادّعي الإجماع عليه - إلى أنّ من شرط القاضي أن يكون عالماً بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة ؛ أي أن يكون فقيهاً مجتهداً ، ولا يكفيه - حسب تعبير المتن - فتوى العلماء . وهذا هو الحقّ ، والذي يدلّ عليه بعد الإجماع - إن ثبت - أُمور : الأوّل : قصور أدلّة حجّيّة فتوى المجتهد للمقلّد عن شمولها لمثل القضاء ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه : قيام فتوى المجتهد مقام العلم الطريقي لدى المقلّد ، ولا تدلّ على قيامها مقام العلم الموضوعي . وبعبارة أُخرى : لا تدلّ أدلّة حجّيّة فتوى المجتهد للمقلّد على أكثر من التعذير والتنجيز بالنسبة إلى الواقع المشكوك للمقلّد ، وليس فيها ما يدلّ على ترتّب جميع الآثار الشرعيّة والعقليّة للعلم على فتوى المجتهد ، ليصحّ للمقلّد القضاء والحكم استناداً إلى فتوى مقلَّده ، فيكون