تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
ثمّ إنّ هناك روايات دلّت بظاهرها على لزوم الوثوق بالعدالة ، مثل رواية يزيد بن حمّاد ، عن أبي الحسن ( ع ) ، قال : قلت له : أُصلّي خلف من لا أعرف ؟ فقال : « لا تصلِّ إلّا خلف من تثق بدينه » « 1 » ، ورواية أبي عليّ بن راشد قال : قلت لأبي جعفر : إنّ مواليك قد اختلفوا ، فأُصلّي خلفهم جميعاً ؟ فقال : « لا تصلِّ إلّا خلف من تثق بدينه » « 2 » ، وقوله في رواية النصري : « إذا كنت خلف إمام تتولّاه وتثق به فإنّه يجزيك قراءته » « 3 » ، فهي تنافي ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق ، ولكنّها لا تنافي ما دلّ على أماريّة حسن الظاهر ؛ لحكومة الأخيرة على الأُولى بجعل الأماريّة لحسن الظاهر ، فيقوم مقام العلم والوثوق الوارد في الروايات المذكورة ؛ لظهورها عرفاً في طريقيّة العلم والوثوق طريقيّةً محضة إلى العدالة ، فيكون ما دلّ على أماريّة حسن الظاهر دالّاً على قيامه مقام الوثوق والعلم . وبحكومة ما دلّ على أماريّة حسن الظاهر على روايات الوثوق بالدين من جهة ، وتقييدها لروايات كفاية عدم ثبوت الفسق ، ينحلّ التعارض بين الأخيرين ، ويتمّ الجمع بينهما بعد تقييد إطلاق ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق بحسن الظاهر القائم مقام الوثوق بالدين نتيجةً للحكومة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : أبواب صلاة الجماعة ، الباب 12 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : الباب 10 ، ح 2 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ، ص 33 ، ح 120 .