شرح
الأُولى : صحيحة عبد الله بن المغيرة ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( ع ) : رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيّين ؟ قال : « كلّ من ولد على الفطرة وعُرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » « 1 » .
فإنّها تدلّ على أنّ المعروفيّة بالصلاح مع إسلام الرجل كافية في قبول شهادته ، وتكون مفسّرة ومقيّدة لما مضى في صحيحة حريز من إطلاق قبول الشهادة بعدم ثبوت الفسق أو شهادة الزور ؛ لكون هذه مسوقة لبيان التحديد فحسب ، فتدلّ على أنّ أقلّ ما يشترط في الشاهد كونه - بعد إسلامه - معروفاً بالصلاح .
وما قيل : من عدم ظهورها في كفاية حسن الظاهر ؛ لاحتمال إرادة العلم بالصلاح من قوله : « عرف بالصلاح في نفسه » « 2 » .
يردّه : أنّ استعمال صيغة المجهول يجعل الكلام ظاهراً في إرادة معروفيّته بالصلاح لدى الناس المساوية لحسن الظاهر ، لا معروفيّة الصلاح منه بمعنى كون صلاحه معلوماً بالعلم اليقيني . مع أنّ ذلك ينافي ما هو المرتكز في العرف المتشرّعي من كفاية البيّنة وعدم اشتراط العلم بصلاح الشاهد علماً يقينيّاً .
الثانية : مصحّحة عبد الله بن أبي يعفور التي سبق الحديث عنها - عند البحث عن اعتبار العدالة في الشاهد - دلالةً وسنداً ، وقد جاء فيها : « والدلالة
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 2 ) القضاء في الفقه الإسلامي : ص 139 .