شرح
الأُخريان - أعني الأُولى والأخيرة حسب ترتيب هذا الكتاب - فالأخيرة منهما ساقطة سنداً ، فلم تسلم من هذه الروايات إلّا الرواية الأُولى .
والرواية الأُولى إنّما يستدلّ بها على المطلوب بقوله : « إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يُعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً » ، وهذا الكلام مطلق يدلّ بإطلاقه على عدم اشتراط شيء آخر غير عدم المعروفيّة بشهادة الزور مع الإسلام في قبول الشهادة ، ولكنّ هذا الإطلاق في صدر الرواية قيّد في ذيلها بقوله : « إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق » ، وكما قيّد هذا الذيل إطلاق الصّدر ، لا مانع من أن يتقيّد ذلك الإطلاق بقيد آخر منفصل - كحسن الظاهر - دلّت عليه روايات أُخرى ؛ كقوله في صحيحة عبد الله المعتبرة : « وعرف بالصلاح » ، أو قوله في مرسل يونس : « فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته » .
وهذا الكلام نفسه يجري بالنسبة للرواية الأخيرة التي قلنا إنّها تامّة الدلالة بإطلاقها على كفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة .
فلابدّ من ملاحظة الروايات الدالّة على أماريّة حسن الظاهر على العدالة .