شرح
الأُولى والثانية ؛ لأنّ اعتبار المروءة دخيلةً في حقيقة العدالة شرطاً أو شطراً يعني نقل العدالة إلى معنى جديد ، وهو - مضافاً إلى كونه خلاف المتبادر - مخالف للأصل ، ويحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ على النقل ، وهو مفقود .
أمّا الصورة الثالثة : فهي منتفية قطعاً أيضاً ؛ لأنّ أماريّة الاستقامة العرفيّة على العدالة نفياً وإثباتاً إنّما تتصوّر إذا كان للاستقامة العرفية - أي المروءة - دخل في واقع العدالة بنحو الشرطيّة أو الشطريّة ، لتكون العدالة دائرة مدار المروءة نفياً وإثباتاً حتىً يصحّ اعتبار المروءة أمارةً كاشفةً عن العدالة إيجاباً ونفياً .
لكن قد سبق عدم دخل المروءة في واقع العدالة شطراً ولا شرطاً ، فلا مجال لاحتمال أماريّة المروءة بهذا المعنى أصلًا .
أمّا الصورة الرابعة : فهي أن تكون المروءة أمارة عرفيّة كاشفة عن العدالة إثباتاً من دون يكون انتفاؤها كاشفاً عن انتفاء العدالة ، وما ورد في النصوص الشرعيّة في هذا المجال فإنّما يقصد به الإرشاد إلى هذه الأماريّة الظنّيّة العرفيّة للمروءة على العدالة .
لكنّ هذه الصورة - من دخل المروءة - لا جدوى فيها مطلقاً ؛ لأنّها تساوي عدم دخل المروءة في العدالة ، فإنّ المقصود بدخلها توقّف عنوان العدالة عليها ، ومجرّد كاشفيّة المروءة عن وجود العدالة - لو صحّت - لا تعني توقّف العدالة عليها ؛ لعدم توقّف العدالة عليها ثبوتاً ولا إثباتاً ؛ لإمكان تحقّق العدالة ثبوتاً بدونها ؛ لعدم كونها شرطاً في العدالة ولا شطراً ، وكذا إمكان كشفها بغير