شرح
وإن أُريد بالاستدلال بها دعوى دلالة الرواية على اعتبار ستر جميع العيوب العرفيّة والشرعيّة أمارةً على العدالة ، فالجواب ما ذكره ( قدس سره ) من انصراف العيوب إلى العيوب الشرعيّة ، مضافاً إلى ما أشرنا إليه من بطلان الأماريّة بكلا الوجهين المتصوّرين فيها .
الثاني : أنّ من لم يخجل من الناس ولم يبالِ بالنقائص العرفيّة لم يخجل من الله ؛ لأنّ حالة اللامبالاة فيه بالنقائص العرفيّة تكشف عن عدم حيائه « 1 » .
وأُجيب عنه : بأنّ عدم الخجل من الناس لا يكشف عن عدم الاستحياء من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى ؛ فقد تنشأ حالة اللامبالاة بالأُمور العرفيّة من شدّة الاستغراق في ذكر الآخرة والانقطاع إلى الله عن أُمور الدنيا ، فلا تلازم مطلقاً بين الحياء من الله والخجل من الناس « 2 » .
الثالث : ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قال ( ع ) : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ؛ كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروءته ، وظهر عدله ، ووجبت أُخوّته » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) وسائل الشيعة : أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، ح 2 .