تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
ثمّ إنّ النسبة بين الاستقامة العرفيّة والاستقامة الشرعيّة المحضة هي نسبة العموم والخصوص من وجه ؛ فقد يكون العمل حراماً شرعاً ولكنّه مقبول عرفاً ، وقد يكون العمل مرفوضاً لدى العرف لكنّه مباح شرعاً - وذلك غير نادر في المجتمعات غير المتأدّبة كاملًا بالتعاليم والآداب الشرعيّة - وقد يكون العمل مرفوضاً عرفاً وحراماً شرعاً . والذي نبحث عن اعتباره في العدالة وعدمه هو المروءة في حدّها الزائد على الاستقامة الشرعيّة المحضة . وبعبارة أُخرى : هل إنّ العدالة المترتّبة عليها الآثار الشرعيّة هي العدالة بمعنى الاستقامة الشرعيّة محضاً ، أو هي بمعنى الاستقامة شرعاً وعرفاً ؟ لو كنّا نحن والأدلّة التي اشترط الشارع فيها عنوان العدالة أو الوثوق بالدين في ترتّب الأثر الشرعي - كقبول الشهادة أو الإمامة - فلا شكّ أنّ الظاهر عدم اعتبار المروءة في ذلك ؛ لظهور العدالة - فضلًا عن الوثوق بالدين - في إرادة الاستقامة الشرعيّة ؛ فإنّ الاستقامة لدى الشارع بما هو شارع إنّما هي الاستقامة بحسب أحكامه وقوانينه الصادرة عنه ، وهذا هو الحال في كلّ حاكم وجاعل ؛ فإنّ العدل في العبائر التشريعيّة الصادرة من أيّ حاكم هو الاستقامة بحسب دساتيره وقراراته التي يقرّر بحسبها العدل . لكنّ المدّعى وجود أدلّة خاصّة تدلّ على اعتبار المروءة في العدالة المقصودة شرعاً ، فلابدّ من البحث عنها وعن مدى دلالتها على ذلك .
كتاب القضاء — صفحة 106 | الشيخ محسن الأراكي